عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

126

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 12 ) قوله تعالى : وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً قال الزجاج « 1 » : « الإنسان » اسم جنس . والمنصوص عن ابن عباس : أنه الوليد بن المغيرة « 2 » . وقال غيره : عبد اللّه بن [ أبي ] « 3 » أمية المخزومي . و « الرحمة » : النعمة من صحة ، أو أمن ، أو مال ، أو ولد ، أو غير ذلك . ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ أي : سلبناه تلك الرحمة إِنَّهُ لَيَؤُسٌ من عود مثل تلك النعمة التي كنا أنعمنا بها عليه إليه كَفُورٌ بقنوطه من الرحمة . قال اللّه تعالى : إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ [ يوسف : 87 ] . وقال مقاتل « 4 » : إنه ليؤوس عند الشدة من الخير ، كفور للّه في نعمه في الرخاء . فصل اللام في « لئن » لتوطئة القسم ، والتقدير : واللّه لئن . وقوله : « إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ » جواب القسم لا جواب « إن » ؛ لأن جواب « إن » مجزوم ، أو الفاء ؛ كقولك : إن تأتني آتك ، وإن تأتني فزيد يكرمك ، وإذا قلت : لئن تأتني ، لم يجز أن تقول : آتك ، وإنما تقول : لآتينك . والدليل على هذا قوله : لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ - إلى قوله - : لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ [ الإسراء : 88 ] فأغنى عن

--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 41 ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 566 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 80 ) . ( 3 ) زيادة من المصدرين السابقين . وانظر ترجمته في : الإصابة ( 4 / 11 - 13 ) ، وتعجيل المنفعة ( 1 / 211 ) . ( 4 ) تفسير مقاتل ( 2 / 110 ) .